الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
72
معجم المحاسن والمساوئ
أبو عمرو الزبيري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : أيّها العالم ، أخبرني أي الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : « ما لا يقبل اللّه شيئا إلّا به » ، قلت : وما هو ؟ قال : « الإيمان باللّه الذي لا إله إلّا هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظّا » ، قال : قلت : ألا تخبرني عن الإيمان ، أقول هو وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال : « الإيمان عمل كلّه ، والقول بعض ذلك العمل ، بفرض من اللّه بيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجّته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه » ، قال : قلت : صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه ، قال : « الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهى تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه » ، قلت : إنّ الإيمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال : « نعم » ، قلت : كيف ذلك ؟ قال : « لأنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم ، وقسّمه عليها ، وفرّقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكّلت من الإيمان بغير ما وكّلت به أختها ، فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الّذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الّذي الباه من قبله ، ولسانه الّذي ينطق به ، ورأسه الّذي فيه وجهه ، فليس من هذه جارحة إلّا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكّلت به أختها بفرض من اللّه تبارك اسمه ، ينطق به الكتاب لها ويشهد به عليها ، ففرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ، فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان : فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، إلها واحدا ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، والإقرار بما جاء من عند اللّه من